القرطبي

3

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قال ابن الأعرابي : كل شئ حاجز بين شيئين موبق ، وذكر ابن وهب عن مجاهد في قوله تعالى : " موبقا " قال واد في جهنم يقال له موبق ، وكذلك قال نوف البكالي إلا أنه قال : يحجز بينهم وبين المؤمنين . عكرمة : هو نهر في جهنم يسيل نارا على حافتيه حياة مثل البغال الدهم فإذا ثارت إليهم لتأخذهم استغاثوا منها بالاقتحام في النار . وروى زيد ( 1 ) بن درهم عن أنس بن مالك قال : " موبقا " ( واد من قيح ودم في جهنم ) . وقال عطاء والضحاك : مهلكا في جهنم ، ومنه يقال : أوبقته ذنوبه إيباقا . وقال أبو عبيدة : موعدا للهلاك . الجوهري : وبق يبق وبوقا هلك ، والموبق مثل الموعد مفعل من وعد يعد ، ومنه قوله تعالى : " وجعلنا بينهم موبقا " . وفيه لغة أخرى : وبق يوبق وبقا . وفيه لغة ثالثة : وبق يبق بالكسر فيهما ، وأوبقه أي أهلكه . وقال زهير : ومن يشتري حسن الثناء بماله * يصن عرضه من كل شنعاء موبق قال الفراء : جعل تواصلهم في الدنيا مهلكا لهم في الآخرة . قوله تعالى : ( ورأى المجرمون النار ) " رأى " أصله رأي ، قلبت الياء ألفا لانفتاحها وانفتاح ما قبلها ، ولهذا زعم الكوفيون أن " رأى " يكتب بالياء ، وتابعهم على هذا القول بعض البصريين . فأما البصريون الحذاق ، منهم محمد بن يزيد فإنهم يكتبونه بالألف . قال النحاس : سمعت علي بن سليمان يقول سمعت محمد بن يزيد يقول : لا يجوز أن يكتب مضى ورمى وكل ما كان من ذوات الياء إلا بالألف ، ولا فرق بين ذوات الياء وبين [ ذوات ] الواو في الخط كما أنه لا فرق ، بينهما في اللفظ ، ولو وجب أن يكتب ذوات الياء بالياء لوجب أن يكتب ذوات الواو بالواو ، وهم مع هذا يناقضون فيكتبون رمى بالياء رماه بالألف ، فإن كانت العلة أنه من ذوات الياء وجب أن يكتبوا رماه بالياء ، ثم يكتبون ضحا جمع ضحوة ، وكسا جمع كسوة ، وهما من ذوات الواو بالياء ، وهذا ما لا يحصل ولا يثبت على أصل . ( فظنوا أنهم مواقعوها ) " فظنوا " هنا بمعنى اليقين والعلم كما قال : ( 3 ) * فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج *

--> ( 1 ) في الأصول : يزيد وهو تحريف والتصويب عن ( التهذيب ) . ( 2 ) الزيادة من ك و ( إعراب القرآن ) للنحاس . ( 3 ) هو دريد بن الصمة ، وتمام البيت : * سراتهم في الفارسي المسرد *